كي لسترنج
186
بلدان الخلافة الشرقية
وفي شمال امارة حميد وغربها ، البلاد التي كان يحكمها أمير كرميان أو جرميان وكانت دار حكومته كوتاهية ( كوتيوم ( Cotyaeum . وكتب المؤرخون العرب هذا الاسم ، على ما بينّا ، قطيّة ولا مراء ان المدينة البزنطية قد خربت منذ زمن بعيد . وجاء في جهاننما ان الذي بنى كوتاهية مدينة القرون الوسطى هو سلطان جرميان . وأشار ابن بطوطة إلى أن فيها طائفة من قطاع الطرق . وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ذكر هذا الموضع كثيرا في حروب تيمور لنك وكان قد جعله مقر قيادته بعض الوقت . وفي شرق كوتاهية بمئة ميل قرب روافد سنكاريوس ( Sangarius ) العليا حصن عظيم يقال له سوري حصار اتخذه تيمور أيضا مركزا لقيادته وقتا ما . ومعنى اسمه في التركية « الحصن المدبب » ، ( وكتبها القزويني بصورة سبرى حصار ) ، وكان فوق موضع بسينوس ( Pessinus ) الروماني الذي سمى بعدئذ جستنيانوبوليس پاليا ( Justinianopolis Palia ) . وروى القزويني انه كان فيه في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) بيعة مشهورة تسمى بيعة كمنانوس . « وان الدابة إذا احتبس ماؤها يطاف بها حول هذه البيعة سبعا ينفتح ماؤها » . وإلى جنوب سورى حصار : مدينة عمورية Amorion ) وهي عند أسّار قلعة الحديثة ) وقد تكلمنا عليها قبلا ( ص 170 ) . وفي المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) أشار المستوفى إليها بقوله انها موضع ذو شأن وان عامة الناس كانوا يسمونها ، لسبب مبهم ، أنكورية أو انكوره ( Angora ) . وكرّر جهان نما هذه التسمية الغريبة المغلوط فيها وقال إن انكورية هي التي يقال لها عمورية . وفي جنوب شرقي جرميان ، مدينة لاذق ( Laodicea ad Lycum ) التي سمّاها الأتراك دنزلو ( المياه الوافرة ) لكثرة أنهارها ويعرف هذا الموضع اليوم باسم اسكى حصار ( القلعة القديمة ) وقد وصفها ابن بطوطة فقال « هي من أبدع المدن واضخمها
--> يرى في قير شهر . أما أنطاكية بسيدية ( Antioch of Pisidia ) فيظهر ان التواريخ العربية القديمة تميل في كل وقت إلى خلطها بمواضع أخرى بالاسم ذاته ولا سيما بأنطاكية الشام . وقد أشار اليعقوبي في تاريخه ( 1 : 177 ) إلى أنطاكية المحترقة التي تفسر على ما يظهر معنى أنطاكية بسيدية . وتكلم المؤلف نفسه ( 2 : 285 ) على غزوة وقعت في سنة 49 ( 669 ) . ثم ذكر « أنطاكية السوداء » ولعله أراد بهذا الاسم Antioch of Isuria أنطاكية ايزورية .